العقم عند الرجال: الأسباب الحقيقية، العلامات، التشخيص والعلاج وفق أحدث الإرشادات

يعد العقم عند الرجال أحد الأسباب المهمة لتأخر الإنجاب، ولا يعني بالضرورة انعدام القدرة على الإنجاب بصورة نهائية. فقد يكون السبب انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، أو ضعف بعض خصائصها، أو انسدادًا في الجهاز التناسلي، أو اضطرابًا هرمونيًا، أو مشكلة في القذف، أو عوامل أخرى يمكن تشخيص بعضها وعلاجه. وتشير الإرشادات الأوروبية الحالية إلى إمكانية تحديد عامل ذكري في نحو نصف الأزواج الذين يعانون تأخر الإنجاب، بينما يكون العامل الذكري وحده مسؤولًا عن نحو 20% تقريبًا من الحالات.

عمليًا، عندما يمر 12 شهرًا من العلاقة الزوجية المنتظمة دون وسائل منع حمل ولا يحدث حمل، فمن المهم تقييم الزوجين معًا، وليس إجراء فحوص للزوجة وتأجيل فحص الرجل. وتوصي كل من EAU وAUA/ASRM بالتقييم المتوازي للزوجين، لأن عمر الزوجة واحتياطي المبيض والحالة الإنجابية لديها قد تؤثر في اختيار العلاج الأنسب للرجل وفي قرار الانتظار أو التدخل الجراحي أو استخدام تقنيات الإخصاب المساعد. وفي عيادات النبيل في مصر يبدأ تقييم الخصوبة لدى الرجل من التاريخ الطبي والفحص وتحليل السائل المنوي ثم تُختار الفحوص الإضافية وفق النتائج، بدل إجراء قائمة واحدة من التحاليل لكل الحالات.

ما هو العقم عند الرجال؟

تعريفيًا، تعرف منظمة الصحة العالمية العقم بأنه مرض في الجهاز التناسلي للرجل أو المرأة يتمثل في عدم حدوث حمل بعد 12 شهرًا أو أكثر من العلاقة الجنسية المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل. ولذلك فإن التعريف الطبي أدق من وصف الرجل بأنه “غير قادر على تخصيب البويضة”، لأن تأخر الحمل نتيجة نهائية تتداخل فيها خصوبة الرجل والمرأة معًا.

كذلك، قد يكون لدى الرجل انخفاض في الخصوبة دون أن تكون فرصة الحمل الطبيعي معدومة. فتحليل السائل المنوي لا يقسم الرجال ببساطة إلى “خصب” و”عقيم”، كما أن انخفاض أحد المؤشرات مثل العدد أو الحركة أو الشكل عن القيم المرجعية لا يثبت وحده العقم بصورة قطعية. وتؤكد EAU أن القيم المرجعية لتحليل السائل المنوي ليست حدًا فاصلًا بين الخصوبة والعقم، وأن التقييم يجب أن ينظر إلى جميع العوامل الإنجابية لدى الزوجين.

ما الفرق بين العقم الأولي والعقم الثانوي؟

أولًا، يشير العقم الأولي إلى عدم حدوث حمل سابق لدى الشخص أو الزوجين رغم استيفاء تعريف العقم، أي استمرار المحاولة المنتظمة دون حمل.

ثانيًا، يشير العقم الثانوي إلى وجود تاريخ لحدوث حمل سابق ثم عدم القدرة على تحقيق حمل جديد لاحقًا. ولا يشترط أن يكون الحمل السابق قد انتهى بولادة حتى يُصنف الأمر ضمن العقم الثانوي؛ فتعريف منظمة الصحة العالمية يعتمد على تحقق حمل سابق.

كذلك، ظهور العقم الثانوي لا يعني أن خصوبة الرجل لم تتغير لأن لديه أطفالًا بالفعل. فقد تظهر مع مرور الوقت حالات صحية أو تناسلية تؤثر في الخصوبة، ولذلك يخضع الرجل المصاب بتأخر الإنجاب الثانوي للتقييم الطبي بحسب حالته الحالية.

للأطلاع ايضاً علي: العقم عند الرجال

ما هي أسباب العقم عند الرجال؟

طبيًا، تتعدد أسباب العقم عند الرجال بين اضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية، والانسدادات، والمشكلات الهرمونية والجينية، ودوالي الخصية، وبعض الالتهابات والعلاجات الطبية المؤثرة في الخصية، إضافة إلى عوامل نمط الحياة. كما توجد حالات لا يمكن تحديد سبب واضح لها حتى بعد التقييم، وتُصنف ضمن العقم مجهول أو غير مفسر السبب بحسب النتائج.

ضعف إنتاج الحيوانات المنوية

أولًا، قد تعجز الخصيتان عن إنتاج العدد الكافي من الحيوانات المنوية أو قد توجد اضطرابات في الحركة أو الشكل أو أكثر من مؤشر في الوقت نفسه. كما أن بعض الحالات تصل إلى انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي، وهو ما يعرف بـ Azoospermia ويحتاج إلى تقييم يفرق بين وجود انسداد يمنع خروج الحيوانات المنوية ووجود ضعف شديد في إنتاجها داخل الخصية.

مع ذلك، لا ينبغي تشخيص العقم بناءً على وجود انخفاض معزول في نسبة الأشكال الطبيعية أو الحركة أو التركيز؛ فالإرشادات تؤكد أن مؤشرات السائل المنوي المنفردة ليست تشخيصية للعقم في معظم الحالات، وتصبح النتائج أكثر أهمية عندما تجتمع عدة اضطرابات أو تكون هناك حالات شديدة مثل انعدام الحيوانات المنوية.

دوالي الخصية

ثانيًا، تعد دوالي الخصية إحدى الحالات المرتبطة بانخفاض الخصوبة لدى بعض الرجال، وقد ترتبط بتغيرات في وظيفة الخصية وجودة الحيوانات المنوية وآليات مثل ارتفاع الحرارة الموضعية والإجهاد التأكسدي ونقص الأكسجة. لكن وجود الدوالي لا يعني تلقائيًا أن الرجل يعاني العقم؛ فهي موجودة أيضًا لدى رجال يتمتعون بخصوبة طبيعية.

علاجيًا، لا توصي الإرشادات بإجراء جراحة لكل دوالي يتم اكتشافها بالسونار. فـEAU توصي بعلاج الرجل الذي يعاني تأخر الإنجاب مع وجود دوالي سريرية محسوسة بالفحص وتحليل سائل منوي غير طبيعي مع مراعاة حالة الخصوبة واحتياطي المبيض لدى الزوجة، بينما لا يوصى بعلاج الدوالي غير المحسوسة التي تظهر في التصوير فقط أو الدوالي مع تحليل طبيعي بهدف تحسين الخصوبة.

انسداد القنوات التناسلية

ثالثًا، قد يكون إنتاج الحيوانات المنوية موجودًا لكن يوجد انسداد يمنع وصولها إلى السائل المنوي. وقد يحدث الانسداد في البربخ أو الأسهر أو القنوات القاذفة، ويرتبط أحيانًا بالتهابات سابقة أو إصابات أو عمليات جراحية أو اضطرابات خلقية. وتذكر منظمة الصحة العالمية أن انسداد الجهاز التناسلي أحد الأسباب الرئيسية للعقم الذكري.

تشخيصيًا، تختلف طريقة التعامل مع الانسداد حسب موقعه وسببه وحالة الزوجة؛ فقد تكون بعض الانسدادات قابلة للإصلاح الجراحي، بينما قد يكون استخراج الحيوانات المنوية واستخدامها مع الحقن المجهري خيارًا أكثر ملاءمة في حالات أخرى.

الاضطرابات الهرمونية

رابعًا، تعتمد عملية إنتاج الحيوانات المنوية على محور هرموني يبدأ من المخ والغدة النخامية ويصل إلى الخصيتين، ولذلك قد تؤدي بعض اضطرابات تحت المهاد أو الغدة النخامية أو الخصية إلى انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية. وتشمل الهرمونات التي يهتم الطبيب بتقييمها في حالات مختارة هرمون FSH وLH والتستوستيرون وغيرها وفق الحالة.

لكن، لا يعني انخفاض الخصوبة أن الرجل يحتاج تلقائيًا إلى تناول هرمون التستوستيرون. بل على العكس، تؤكد EAU أن إعطاء التستوستيرون الخارجي للرجل الذي يرغب في الإنجاب يمكن أن يثبط إنتاج الحيوانات المنوية، ولا يستخدم التستوستيرون كعلاج للعقم الذكري. كما أن استخدام المنشطات البنائية قد يثبط تكوين الحيوانات المنوية بدرجة كبيرة.

الأسباب الجينية

خامسًا، توجد اضطرابات وراثية أو كروموسومية يمكن أن تسبب ضعفًا شديدًا في إنتاج الحيوانات المنوية، ومن أشهر الأمثلة متلازمة كلاينفلتر وبعض الحذوفات في كروموسوم Y، بالإضافة إلى طفرات CFTR المرتبطة ببعض حالات الغياب الخلقي للأسهر.

لذلك، لا يُطلب الفحص الجيني لكل رجل يعاني تأخر الحمل. فتوصيات EAU تركز على الاختبارات الجينية لدى حالات انعدام الحيوانات المنوية أو الانخفاض الشديد في العدد وحالات تشريحية محددة، مع تقديم الاستشارة الوراثية إذا تم اكتشاف تغير يمكن انتقاله إلى الأبناء.

الخصية المعلقة وإصابات الخصية

سادسًا، يمكن أن يؤثر تاريخ الخصية المعلقة، خصوصًا عند التأخر في علاجها، في إنتاج الحيوانات المنوية مستقبلًا. كما يهتم الطبيب بالسؤال عن التواء الخصية أو الإصابات والجراحات السابقة لأنها قد تؤثر في وظيفة الخصية. وتضع EAU هذه العوامل ضمن النقاط الأساسية التي ينبغي مراجعتها في التاريخ الطبي للرجل المصاب بتأخر الإنجاب.

للأطلاع ايضاً علي: الخصية المعلقة

الالتهابات

سابعًا، قد تؤثر بعض التهابات الجهاز التناسلي في الخصوبة، وخصوصًا إذا أدت إلى تلف الخصية أو انسداد القنوات، كما يمكن للالتهاب الشديد في البربخ أن يرتبط بمضاعفات تؤثر في مرور الحيوانات المنوية.

في المقابل، لا ينبغي وصف المضادات الحيوية لأي رجل لديه تحليل سائل منوي غير طبيعي دون إثبات أو اشتباه منطقي في وجود عدوى. وتوضح EAU أن علاج العدوى قد يحسن بعض مؤشرات السائل المنوي لكنه لا يضمن تحسن فرص حدوث الحمل، ولذلك يجب أن يكون العلاج موجهًا حسب التشخيص.

اضطرابات القذف والوظيفة الجنسية

ثامنًا، قد يكون إنتاج الحيوانات المنوية طبيعيًا لكن يصعب وصول السائل المنوي إلى الجهاز التناسلي للزوجة بسبب اضطرابات مثل انعدام القذف أو القذف الراجع أو بعض حالات ضعف الانتصاب الشديد. وتذكر WHO مشكلات خروج السائل المنوي ضمن الأسباب المهمة للعقم الذكري.

مع ذلك، لا تُعد سرعة القذف في حد ذاتها علامة تشخيصية على العقم، ما دام القذف يحدث داخل المهبل بطريقة تسمح بوصول السائل المنوي. ولذلك من الأفضل حذف “القذف المبكر” من قائمة أعراض العقم العامة في النسخة القديمة وعدم تقديمه كدليل مباشر على انخفاض الخصوبة.

العلاج الكيميائي والإشعاعي وبعض الأدوية

تاسعًا، يمكن للعلاج الكيميائي والإشعاعي وبعض الأدوية السامة للخلايا أن تؤثر في تكوين الحيوانات المنوية، ولذلك تضعها EAU ضمن العوامل المهمة في التاريخ الطبي للرجل. كما توصي الإرشادات بحفظ الحيوانات المنوية قبل العلاجات المعروفة بتأثيرها المحتمل في الخصوبة عندما يكون ذلك مناسبًا.

كذلك، يمكن أن يؤدي استخدام الستيرويدات البنائية أو التستوستيرون الخارجي إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية، ولذلك ينبغي سؤال الطبيب عن تأثير أي علاج هرموني قبل استخدامه لدى رجل يرغب في الإنجاب.

هل توجد أعراض للعقم عند الرجال؟

غالبًا، لا توجد أعراض واضحة خاصة بـ العقم عند الرجال، وقد يكون عدم حدوث الحمل هو أول ما يدفع الزوجين إلى إجراء التقييم. لذلك لا يمكن للرجل التأكد من خصوبته اعتمادًا على الانتصاب أو الرغبة الجنسية أو مظهر السائل المنوي وحدها.

ومع ذلك، قد توجد علامات تشير إلى سبب يحتاج إلى التقييم، مثل صغر حجم الخصيتين، أو كتلة أو تغير في الخصية، أو دوالي واضحة، أو تاريخ خصية معلقة، أو انخفاض الرغبة الجنسية، أو ضعف الانتصاب، أو مشكلة في القذف، أو علامات اضطراب هرموني. ولهذا يشمل الفحص السريري تقييم حجم وقوام الخصيتين والبربخ والأسهر ودوالي الخصية والصفات الجنسية الثانوية.

كيف يتم تشخيص العقم عند الرجال؟

التاريخ الطبي والفحص السريري

بدايةً، يبدأ التشخيص بتاريخ طبي وإنجابي كامل يشمل مدة محاولة الحمل، والحمل السابق، والأمراض المزمنة، والعمليات، والخصية المعلقة، والتواء أو إصابات الخصية، والالتهابات التناسلية، والأدوية، والمنشطات، والتدخين والعوامل البيئية. ثم يفحص طبيب الذكورة الخصيتين والبربخ والأسهر ويبحث عن دوالي أو تغيرات أخرى.

تحليل السائل المنوي

بعد ذلك، يمثل تحليل السائل المنوي أحد أهم أجزاء التقييم، ويجب إجراؤه وفق الطرق القياسية الواردة في دليل منظمة الصحة العالمية لفحص السائل المنوي. ويقيّم التحليل عددًا من الخصائص مثل حجم العينة وتركيز وعدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها وغيرها.

مهمًا، إذا كان التحليل الأول غير طبيعي توصي EAU بإجراء تحليلين متتاليين على الأقل قبل بناء قرارات مهمة على النتيجة، لأن خصائص السائل المنوي قد تختلف من عينة لأخرى. كما أن وجود نتيجة تحت القيمة المرجعية لا يعني وحده استحالة الإنجاب الطبيعي.

التحاليل الهرمونية

هرمونيًا، لا يحتاج كل رجل إلى جميع تحاليل الهرمونات الموجودة في المختبر. وتوصي EAU بتقييم التستوستيرون وFSH وLH خصوصًا في حالات انخفاض العدد أو انعدام الحيوانات المنوية، بينما تشير AUA/ASRM إلى أهمية التقييم الهرموني أيضًا عند وجود انخفاض الرغبة أو ضعف الانتصاب أو صغر الخصيتين أو علامات اضطراب هرموني.

الفحوص الجينية

جينيًا، تُستخدم الاختبارات الوراثية بصورة موجهة وليست فحصًا روتينيًا لكل مريض. فعلى سبيل المثال، توصي EAU بتحليل الكروموسومات والاستشارة الجينية في حالات انعدام الحيوانات المنوية والانخفاض الشديد في عددها، وتحدد حالات معينة لاختبار الحذوفات الدقيقة في كروموسوم Y أو طفرات CFTR.

السونار والفحوص التصويرية

تصويريًا، يمكن للسونار على الخصيتين أن يساعد في تقييم حجم الخصية وتشريحها وبعض علامات الانسداد والدوالي، بينما يستخدم السونار عبر المستقيم في حالات مختارة عندما يشتبه الطبيب في انسداد بالقنوات القاذفة. ولا ينبغي اعتبار كل أنواع الأشعة ضرورية لكل مريض؛ إذ يعتمد اختيارها على التاريخ والفحص وتحليل السائل المنوي.

هل خزعة الخصية فحص روتيني؟

بوضوح، لا. توصي AUA/ASRM بعدم إجراء خزعة تشخيصية من الخصية بصورة روتينية لمجرد التفريق بين انعدام الحيوانات المنوية الانسدادي وغير الانسدادي، لأن التاريخ والفحص والهرمونات ونتائج السائل المنوي تستطيع توجيه التشخيص في عدد كبير من الحالات.

كيف يتم علاج العقم عند الرجال؟

علاجيًا، لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات العقم عند الرجال؛ بل تتحدد الخطة حسب السبب ونتائج التحاليل وعمر الزوجة واحتياطي المبيض ومدة تأخر الإنجاب. وقد تتراوح الخطة من علاج سبب قابل للتصحيح إلى الجراحة أو استخراج الحيوانات المنوية أو استخدام تقنيات الإخصاب المساعد.

علاج السبب الهرموني

أولًا، يمكن علاج بعض الاضطرابات الهرمونية المحددة بالأدوية المناسبة التي تستهدف سبب الخلل وتحفز تكوين الحيوانات المنوية. لكن استخدام التستوستيرون الخارجي ليس علاجًا للعقم وقد يؤدي إلى خفض إنتاج الحيوانات المنوية، ولذلك يجب ألا يُستخدم للرجل الذي يحاول الإنجاب إلا بعد تقييم متخصص للغاية وبحسب الهدف العلاجي.

علاج دوالي الخصية

ثانيًا، يمكن علاج دوالي الخصية لدى المرضى المختارين الذين لديهم دوالي سريرية مع تأخر الإنجاب وتحليل سائل منوي غير طبيعي، وقد يرتبط الإصلاح بتحسن بعض مؤشرات السائل المنوي وفرص الحمل لدى هذه المجموعة. لكن العلاج لا يضمن حدوث الحمل، كما لا يُنصح بإجراء جراحة لمجرد ظهور دوالي صغيرة بالسونار.

علاج الانسدادات واستخراج الحيوانات المنوية

ثالثًا، يمكن في بعض حالات الانسداد إجراء جراحة لإعادة توصيل القنوات، بينما يُستخدم استخراج الحيوانات المنوية من البربخ أو الخصية عندما لا يكون الإصلاح مناسبًا أو عندما يفضل الزوجان الانتقال إلى الحقن المجهري بناءً على تقييم الخصوبة لديهما.

التلقيح والإخصاب المساعد

رابعًا، يمكن استخدام التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري وفق شدة العامل الذكري وحالة الزوجة ونتائج الفحوص. وتوضح AUA/ASRM أن تقنيات الإخصاب المساعد تمثل جزءًا مهمًا من إدارة حالات العامل الذكري عندما لا يكون العلاج المباشر كافيًا أو مناسبًا.

هل المكملات ومضادات الأكسدة تعالج العقم عند الرجال؟

بوضوح، لا ينبغي تقديم مكملات الزنك أو الكارنيتين أو فيتامين E أو غيرها باعتبارها علاجًا مؤكدًا للعقم لكل الرجال. فوفق EAU، لا تزال الأدلة المتعلقة بمضادات الأكسدة متضاربة، وبعض الدراسات أظهرت نتائج إيجابية بينما لم تُظهر تجارب أخرى تحسنًا في السائل المنوي أو معدلات الولادة الحية، كما أن جودة الأدلة غير كافية لتحديد مكمل أو نظام علاجي واحد مضمون.

لذلك، من الأفضل أن تُستخدم أي مكملات بعد تقييم الطبيب لحالة الرجل ونظامه الغذائي والسبب المحتمل، بدل تناول خلطات متعددة لعدة أشهر وتأجيل تشخيص دوالي أو اضطراب هرموني أو انسداد يمكن التعامل معه بشكل أكثر تحديدًا.

كيف يؤثر نمط الحياة في خصوبة الرجل؟

أولًا، ترتبط السمنة وقلة النشاط البدني والتدخين والاستهلاك المرتفع للكحول بانخفاض جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال المصابين بالعقم، ولذلك توصي EAU بتحسين نمط الحياة كجزء من خطة الرعاية.

ثانيًا، يمكن أن يساعد خفض الوزن لدى الرجل الذي يعاني السمنة على تحسين الصحة الأيضية والاضطرابات الهرمونية المرتبطة بها، كما يرتبط النشاط البدني المناسب بمؤشرات أفضل للصحة الإنجابية في بعض الدراسات. لكن تعديل نمط الحياة لا يعالج سببًا جينيًا أو انسدادًا أو فشلًا خصويًا شديدًا بمفرده.

ثالثًا، توصي منظمة الصحة العالمية أيضًا بالاهتمام بالتدخين والإفراط في الكحول والسمنة والتعرض لبعض الملوثات والسموم البيئية باعتبارها عوامل يمكن أن تؤثر في الخصوبة وجودة الخلايا التناسلية.

هل يمكن الوقاية من العقم عند الرجال؟

جزئيًا، يمكن تقليل بعض عوامل الخطورة، لكن لا يمكن منع كل أسباب العقم عند الرجال لأن بعض الحالات خلقية أو جينية أو ناتجة عن أمراض لا يمكن توقعها. وتشمل الإجراءات المفيدة تجنب التدخين والمنشطات البنائية، والحفاظ على وزن مناسب ونشاط بدني، وتقليل التعرض المهني غير المحمي للمواد السامة، وعلاج الالتهابات المعروفة طبيًا.

في المقابل، لا توصي الإرشادات بإجراء تحليل سائل منوي وهرمونات بصورة دورية لكل رجل سليم كوسيلة عامة للوقاية. وإنما تكون الفحوص موجهة بحسب تأخر الحمل أو الأعراض أو التاريخ المرضي أو وجود عوامل خطورة معينة.

متى يجب مراجعة طبيب الذكورة؟

بدايةً، يجب تقييم الخصوبة عند عدم حدوث حمل بعد 12 شهرًا من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع حمل، مع تقييم الزوج والزوجة معًا.

كذلك، قد يكون من المناسب بدء التقييم دون انتظار طويل عندما توجد مشكلة معروفة يمكن أن تؤثر في الإنجاب، مثل انعدام القذف أو الخصية المعلقة السابقة أو جراحة أو إصابة بالخصية أو علاج كيميائي سابق أو اضطراب واضح في وظيفة الخصيتين.

علاوةً على ذلك، يحتاج الرجل إلى تقييم متخصص إذا ظهر تحليل سائل منوي غير طبيعي؛ فالإرشادات توصي بفحص الرجل المصاب باضطرابات السائل المنوي بواسطة متخصص في الصحة الإنجابية للرجال لتحديد السبب، وليس الاكتفاء بإعادة وصف المكملات الغذائية.

تقييم العقم عند الرجال في عيادات النبيل بمصر

عمليًا، يعتمد تقييم العقم عند الرجال في عيادات النبيل بمصر على تحديد السبب قبل اختيار العلاج، بدءًا من التاريخ الطبي والإنجابي والفحص السريري وتحليل السائل المنوي، ثم تحديد الحاجة إلى تقييم هرموني أو جيني أو تصويري وفق النتائج.

بعد ذلك، يتم تحديد ما إذا كانت الحالة قابلة للعلاج المباشر، مثل بعض الاضطرابات الهرمونية أو حالات دوالي الخصية المختارة أو الانسدادات، أو ما إذا كان من الأفضل الانتقال إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب بناءً على حالة الزوجين معًا.

وأخيرًا، يساعد هذا النهج على تجنب خطأين شائعين: اعتبار أي تحليل غير طبيعي دليلًا نهائيًا على استحالة الإنجاب، أو تأجيل تقييم الرجل والتركيز على الزوجة وحدها رغم أن الإرشادات الحديثة توصي بتقييم الطرفين بالتوازي.

أخيرًا، العقم عند الرجال ليس تشخيصًا واحدًا له علاج ثابت، وإنما قد ينتج عن ضعف إنتاج الحيوانات المنوية أو دوالي الخصية أو انسداد القنوات أو اضطرابات هرمونية أو جينية أو مشكلات في القذف أو تأثير بعض العلاجات وعوامل نمط الحياة. كما أن تحليل السائل المنوي وحده لا يستطيع الفصل بصورة مطلقة بين الرجل الخصب وغير الخصب، ولذلك يحتاج التشخيص إلى تقييم متكامل.

وفي النهاية، أفضل خطوة عند تأخر الإنجاب هي تقييم الزوجين معًا والبحث عن السبب القابل للعلاج بدل الاعتماد على المكملات أو الانتظار لسنوات. ويمكن مراجعة عيادات النبيل في مصر لتقييم خصوبة الرجل بصورة متخصصة وتحديد التحاليل والفحوص المناسبة ثم اختيار العلاج وفق السبب والحالة الإنجابية للزوجين.

تنبيه طبي: هذا المحتوى للتوعية ولا يغني عن استشارة طبيب ذكورة أو مسالك متخصص في خصوبة الرجل، كما يجب تقييم الزوجة بالتوازي عند تأخر الإنجاب لأن اختيار العلاج يعتمد على الخصوبة لدى الطرفين.

الأسئلة الشائعة:

هل يمكن علاج العقم عند الرجال؟

إجمالًا، يمكن علاج أو إدارة عدد كبير من أسباب العقم الذكري، لكن النتيجة تعتمد على السبب. فقد يكون العلاج دوائيًا في اضطرابات محددة، أو جراحيًا في حالات مختارة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى استخراج الحيوانات المنوية أو الإخصاب المساعد. ولا يمكن ضمان الحمل لأن النتيجة تعتمد أيضًا على عوامل الخصوبة لدى الزوجة.

كيف أعرف أن خصوبتي طبيعية؟

تشخيصيًا، لا يستطيع الرجل التأكد من الخصوبة من مظهر السائل المنوي أو قوة الانتصاب. ويبدأ التقييم بالتاريخ والفحص وتحليل السائل المنوي، مع التأكيد على أن التحليل الطبيعي لا يقدم ضمانًا مطلقًا لحدوث الحمل، كما أن الانخفاض البسيط في مؤشر واحد لا يعني العقم بصورة قاطعة.

ما أهم فحص للرجل عند تأخر الإنجاب؟

عمليًا، يُعد تحليل السائل المنوي من أهم الاختبارات الأولية، لكنه يجب أن يُفسر مع التاريخ والفحص السريري. وإذا كانت النتيجة غير طبيعية توصي EAU بإعادة التحليل في عينة أخرى على الأقل قبل استكمال التقييم المتخصص.

هل كل رجل يحتاج إلى تحاليل هرمونات؟

إجمالًا، لا. تكون التحاليل الهرمونية أكثر أهمية عند انخفاض أو انعدام الحيوانات المنوية أو وجود علامات مثل انخفاض الرغبة أو ضعف الانتصاب أو صغر حجم الخصية أو الاشتباه في اضطراب هرموني.

هل دوالي الخصية تعني أن الرجل عقيم؟

بوضوح، لا. توجد الدوالي لدى رجال يتمتعون بخصوبة طبيعية، ولا يُنصح بعلاج كل دوالي بهدف الإنجاب. ويصبح التدخل أكثر منطقية عندما تكون الدوالي سريرية مع تأخر الإنجاب وتحليل غير طبيعي وبعد تقييم الزوجين.

هل المكملات الغذائية تحسن الحيوانات المنوية؟

علميًا، الأدلة المتعلقة بالمكملات ومضادات الأكسدة غير حاسمة، ولا يوجد مكمل واحد يمكن ضمان أنه يعالج العقم الذكري. لذلك ينبغي تجنب اعتبار المكملات بديلًا للتشخيص الطبي.

هل التستوستيرون يساعد الرجل على الإنجاب؟

بالعكس، لا يُستخدم التستوستيرون الخارجي لعلاج العقم؛ إذ يمكن أن يثبط إنتاج الحيوانات المنوية، ولذلك توصي EAU بعدم استخدامه لدى الرجل الذي يسعى للإنجاب.

المصادر الطبية المعتمدة:

EAU Guidelines 2026 – Male Infertility

WHO – Infertility Fact Sheet، تحديث نوفمبر 2025

WHO Laboratory Manual for the Examination and Processing of Human Semen – 6th Edition

AUA/ASRM Male Infertility Guideline – 2020, Amended 2024

دكتور محمد نبيل أفضل دكتور ذكورة في مصر

كُتِبَ بواسطة:
دكتور محمد نبيل أمين

حاصل على درجة الدكتوراه في أمراض الذكورة والتناسل والعقم من كلية الطب، جامعة القاهرة. وهو استشاري أمراض ذكورة معتمد، ويمتلك خلفية أكاديمية قوية تجمع بين التخصص السريري والبحثي في مجال الذكورة.وقد حصل على تدريبات متقدمة في علاج العقم عند الرجال، والجراحة الميكروسكوبية، وزراعة الدعامات، كما شارك في مؤتمرات دولية مرموقة بمجال الذكورة وعلاج سرعة القذف وضعف الانتصاب.